ابن سبعين

247

بد العارف

الخياشيم . وكذلك يظن بالبخار الذي يتحلل من المشموم انه يدفع الهواء امامه وكأنه يقرعه حتى يدخل الهواء المقروع إلى الخيشوم ثم يتضاغط مع الهواء الساكن هناك حتى يكسبه بالحركة تلك الكيفية ، أو بحركته يتصل به من بخار المشموم أو يخرج بالجملة ويدخل بخار المشموم . والصحيح ان الروائح هي اما بخار أو دخان يتحلل من الأجسام المعدنية والحيوانية والترابية والنباتية ، يمتزج بالهواء ، ويتصل بالحاسة المذكورة . فيكون الهواء شبه الموضوع وما يتعلق به منه هو بحسب المماسة ، ومن حيث [ 97 ب ] يتحلل البخار المذكور . ولذلك تبقى الرائحة في الأوعية وفي أواني النحاس بعد غسلها زمانا طويلا . واعلم أن حاسة الشم والسمع كل واحدة منهما تفارق محسوساتها لموضوعاتها وحواملها الأول وليس كذلك البصر ولا اللمس ولا الطعم . ولذلك نجد المشموم ولا يخصص جهته بالقصد الأول بل بالعرض وبالقصد الثاني . مثال ذلك إذا ورد المشموم من جهة واحدة تميزت لنا جهة المشموم لعدم الرائحة في الأخرى . ولما كان الشم هو ادراك معنى المشموم وكان وجود لمشموم هو هذا الوجود وجب ان لا يدرك الشم شيئا من لواحق المشموم عند الطعم فاعلم ذلك . والله ينجح سعيك في مدرك الحس ومدركه وفي مدرك العقل ومدركه بمنه وكرمه . القول على حاسة البصر البصر هو روح العين ، وهو لها كمال أول ، وهو الذي يقال له النفس الباصرة . فإذا أبصرت وأدركت المبصر صار بصرا ، وكانت بالكمال الأخير وكذلك الضمير في سائرها يعود على الحواس إذ لم يفارق مدركها وتحصله هي بالقوة فقط وقوة مفردة . وبهذا النظر نقول في الانسان النائم انه ذو نفس فإذا فعلت نفسه افعالها كانت حساسة . وهذه القوة في الرطوبة الجاذبة ، والدليل على ذلك ما يعرض للذي ينزل في عينيه الماء من عدم النظر . وهذه القوة وسائر القوى الحساسة المشتركة هي صورة فيها . ولذلك لا تطلق العين على الحي